أحمد بن يحيى العمري
263
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لم يتفق موسى وعيسى آية * إلا ليصبح كلّ أعمى مبصرا بعثا فموسى كلّ فرعون طغى * أردى ، وعيسى بعده أحيا الورى ولما استقر الملك الأشرف ببلاده رجع عن جميع ما تقرّر بينه وبين المعظم ، وتأول في أيمانه التي حلفها أنه مكره ، ولما رأى الملك الكامل اعتضاد الملك المعظم بجلال الدين خاف من ذلك ، وكاتب الأمبروز ملك الفرنج « 1 » في أن يقدم عكّا ليشغل [ أخاه ] « 2 » المعظم عما هو فيه ، ووعد الأمبروز أن يعطيه القدس ، فسار الأمبروز إلى عكّا ، وبلغ المعظم ذلك فكتب إلى أخيه الأشرف يستعطفه . وفيها ، انتزع الأتابك طغريل الخادم الشّغر وبكأس من الملك الصالح بن الملك الظاهر ، وعوضه عنها بعين تاب والرّاوندان . وفيها ، سار الحاجب حسام الدين علي بعساكر الأشرف من خلاط إلى بلاد جلال الدين ، فاستولى على خوي وسلماس ونقجوان . وفي هذه السنة في ذي القعدة ، توفي الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب « 3 » بقلعة دمشق بالدوسنطاريا وعمرة تسع وأربعون سنة ، وكان مدة ملكه دمشق تسع سنين وشهورا ( 201 ) وكان شجاعا ، وكان عسكره في غاية التجمل ، وكان يخطب لأخيه الكامل ببلاده ولا يذكر اسمه معه ، وكان الملك المعظم قليل التكلف جدا ، وكان في غالب الأوقات لا يركب بالسناجق السلطانية ، وكان يركب وعليه كلوتة صفراء بلا شاش ، ويخترق
--> ( 1 ) : هو فردريك الثاني ( Fredrck ii ) إمبراطور ألمانيا ومملكة ( صقلية ونابولي ) ، وسيأتي السياق على ذكره في السنة القابلة ، ص 270 . ( 2 ) : في الأصل : أخيه . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 193 حاشية : 1 .